زايد بن خليفة الأول
أعظم من حكم منطقة الإمارات في النصف الثاني من القرن التاسع عشر
الدكتورة فاطمة الصايغ تتحدث لــ ( هماليل ) :
** ثلاثة أمور جوهرية قلبت المعدلات السياسية رأسا على عقب في تلك المرحلة
** زايد الأول وزايد الثاني تركا إرثا سياسيا وثقافيا تفاخر الإمارات اليوم بها وهي لب الحضارة الإنسانية،،
————————————————————————–
حاورها : عمر شريقي
—————————
لقد قدر لهذا الحاكم أن يدير شئون إمارة أبوظبي مدة طويلة ما بين “1855 – 1909 م “ كما قدر له أن يقوم بدور كبير في حياة إمارة ابوظبي , وفى تاريخ ساحل عمان, حتى لقبه الجميع إجلالا وتقديرا “بزايد الكبير” بعد أن أصبح بلا منازع أقوى شيوخ الإمارات المتصالحة, وتقدمت البلاد في عهده إلى مصاف القوى الكبرى, بفضل إدراكه للمتغيرات السياسية في المنطقة.
وبمناسبة الذكرى المئوية لهذا الرجل العظيم ، التقينا بالدكتورة المؤرخة فاطمة الصايغ مدرسة مادة التاريخ في جامعة الإمارات والتي تعتبر واحدة من أبرز علماء التاريخ في الإمارات. وقد تميزت كتابات ودراسات وبحوث الدكتورة فاطمة بالغزارة والأصالة وعمق الالتزام بقضايا تاريخ الامارات.، وركزت الدكتورة فاطمة على القضايا التاريخية السياسية والاجتماعية والتراثية والنسائية الملحة والمعاصرة وتناولتها بإحساس نقدي وموضوعي وباهتمام خاص, واهتمت بتاريخ الإمارات المعاصرة, ومجتمع الإمارات. وتشكل مجمل كتاباتها ودراساتها إضافة مهمة للمكتبة العربية ورصيد علمي يضاف للتراث العلمي في الإمارات وتعتبر مرجعا أساسيا لكافة الدراسات الأكاديمية حول مجتمع الإمارات. حصلت الدكتورة فاطمة على شهادة الماجستير من جامعة ميلواكي في امريكا حول موضوع "الحركات الاجتماعية في صدرالاسلام" وكانت أول من تناول هذه القضية تناولا اكاديميا عميقا. ثم حصلت على شهادة الدكتوراه من جامعة اسكس في بريطانيا حول موضوع "الموصلات الجوية البريطانية وتاثيرها علي السياسة البريطانية اتجاه منطاقة الساحل من 1925-1952م" . وعملت الدكتورة فاطمة أستاذة التاريخ المساعد في جامعة الامارات حتى عام 1995 و تولت رئاسة القسم خلال الفترة 1998-2000م. وتميزت الدكتورة فاطمة بنشاطها وحضورها الاجتماعي الدائم. فهي عضو في مجلس دبي الثقافي . كما أن الدكتورة عضو مؤسس وفاعل ونشط في عدد كبير من المؤسسات والهيئات العلمية والمجتمعية المحلية والخليجية والعربية ولها حضورها الدائم في الإعلام المحلي و الخليجي. حصلت الدكتورة فاطمة الصـايغ على جائزة أفضل كتاب عن دولة الإمارات"الإمارات العربية المتحـدة من القبـيلة إلى الدولة" كـما حصـلت علي العـديد من المنح الدراسية مثل(مليم فوالبرايت الامريكية-مجلس العلاقات العربية- الامريكية). لذلك كله استحقت الدكتورة فاطمة حسن الصايغ الحصول على جائزة الدولة التقديرية للعلوم والفنون والآداب في مجال الدراسات الإنسانية والاجتماعية في دورتها الأولى 2006 بجدارة وتميز.
.
** يسعدنا ويشرفنا في صحيفة هماليل الأدبية الإماراتية إجراء لقاء صحفي معك سيدتي الفاضلة .. حول مئوية الشيخ زايد الأول (زايد بن خليفة) رحمه الله الذي تصادف ذكرى رحيله في 19 من هذا الشهر.. ماذا تقول في هذه المناسبة ؟
يعد الشيخ زايد بن خليفة من أعظم من حكم في منطقة الإمارات في النصف الثاني من القرن التاسع عشر بينما يعد الشيخ سلطان بن صقر من أعظم من حكم في النصف الأول من القرن التاسع عشر. وقد جاء حكم الشيخ زايد بن خليفة الي إمارة أبوظبي بعد فترة صاخبة ومترجرجة من عدم الاستقرار السياسي , فلا غرو أن تتميز فترة حكم الشيخ زايد والذي حكم من 1855-1909. وتعد شخصية الشيخ زايد الأول شخصية قيادية وأنموذج رائع للقيادة البدوية فلا غرو أن يحوز على أعجابي وعلى أعجاب الكثير من الباحثين . فهو يعد علامة بارزة في تاريخ الإمارات كما يمثل أنموذجا قياديا رائعا في زمن كانت القيادة السياسية تحتاج الي قدرات قيادية ومهارات معينة للتغلب على الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة وتحويلها الي ولاء للإمارة وشيخ الإمارة. في الوقت ذلته أحتاج الشيخ الي سياسة متوازنة قائمة على الموازنة في ظل ظروف دولية مترجرجة وتنافسات أقليمية حادة للسيطرة على المنطقة بصورة خاصة والخليج بشكل عام. لذا كان على الشيخ أن يتبع سياسة دبلوماسية في وجه القلاقل والاضطرابات المحلية والاقليمية وأن يرسي الوضع الداخلي ويحمي أمارته من الاطماع الخارجية وينعش الاقتصاد ويرتقي بالاوضاع المعيشية للسكان . لذا كانت أمام الشيخ زايد بن خليفة تحديات داخلية وأقليمية ودولية كان عليه التغلب والمضي بأمارته الي الامام في وقت كانت المسئولية السياسية ضربا من ضروب المخاطرة بالنفس.
** علمنا أنك أجريت بحثا مطولا عن الشيخ زايد الأول ( 1855 – 1909 ) ،، ما الذي دفعك لهذا البحث ؟ ومن أين استقيت المصادر ؟ وهل الهدف توثيق لمرحلة معينة أم هناك أهداف أخرى؟
وعلى الرغم من ضعف المصادر المحلية وأنعدامها أحيانا فيما يتعلق بتاريخ الإمارات ألا أن فترة الشيخ زايد تعد غنية مقارنة بالفترات التي سبقتها. فالمصادر البريطانية توفر مادة دسمة للباحثين حيث أنها دقيقة ومفصلة ومفعمة بالكثير من التحليلات السياسية. كذلك توفر المصادر المحلية بعضا من المعلومات التي تغطي الثغرات الموجودة في المصادر البريطانية. فمثلا, مجموعة الظواهر والموجودة في مركز الوثائق في أبوظبي , جانبا مهما من معرفتنا بتاريخ هذه الفترة. كذلك تلقي الوثائق الامريكية الضوء على جانبا مهما من تاريخ المنطقة خاصة من الجانب الاجتماعي حيث حل الامريكيون المبشرون على هذه المنطقة وتجولوا فيها وكتبوا عنها منذ أواخر القرن التاسع عشر وحتى نهاية النصف الأول من القرن العشري



























